النويري
90
نهاية الأرب في فنون الأدب
أتابك السلطان مسعود صاحب الروم ، والصاحب شمس الدين محمد ابن الصاحب ، وهو من أصحاب صاحب ماردين . وعند ورود الخبر بوصولهم إلى البيرة ، أمر السلطان ، الاحتراز عليهم ، بحيث لا يشاهدهم أحد . فساروا بهم في الليل ، إلى أن حضروا بين يدي السلطان . واحضروا كتابا من أحمد سلطان ، يتضمن أنه قد ملك التتار ، وهو مسلم . وقد أمر ببناء المسجد والمدارس والأوقاف ، وأمر بتجهيز الحاج ، إلى غير ذلك من أنواع وجوه البر والقربات . وطلب اجتماع الكلمة ، وإخماد نار الفتن والحروب . وذكر أن أصحابه وجدوا جاسوسا في زي الفقراء فمسكوه ، وإن عادة مثله القتل . وجهزه إلى الأبواب السلطانية . وقال إنه لا حاجة إلى الجواسيس ولا غيرهم ، بعد الاتفاق واجتماع الكلمة ، إلى غير ذلك مما فيه استجلاب خاطر السلطان . وظهرت رغبته في الصلح ، وأنه كتب من واسط ، في جمادى الأولى . فاجابه السلطان جوابا حسنا ، يتضمن تهنئته بالإسلام ، وأجابه إلى ما طلب من الصلح ، وأعاد رسله مكرّمين . فوصلوا إلى حلب في سادس شوال ، وتوجهوا إلى بلادهم « 1 » . وفيها ، بنى السلطان ببنت « 2 » سكتاى بن قراحين بن جنغان نوين . وكان سكتاى هذا ، قد ورد إلى الديار المصرية ، هو وقرمشى ، في سنة أربع وسبعين وستمائة ، صحبة بيجار « 3 » الرومي ، في الدولة الظاهرية . وهذه هي والدة السلطان الملك الناصر .
--> « 1 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 7 ، ص 248 - 249 ، وفى المقريزي : السلوك ج 1 ص 707 - 708 ، وبيبرس المنصوري : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 131 أ - 137 أ . انظر أيضا ابن أبي الفضائل : كتاب النهج السديد ص 330 وما بعدها . « 2 » في الأصل بيت ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 251 . « 3 » في الأصل بانيجار وما هنا من اليوتيتى ذيل مرأة الزمان ج 2 ، ص 202 . انظر ما سبق ص 84 حاشية 4 .